قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ 34 يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ 25﴾.
قَالَ أَحَدُ الْمُوَحِّدِينَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ:
يَعْنِي: عَنِ الْإِقْرَارِ وَالْقَبُولِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْمِحْنَةِ فِي مُجَازَاتِهِ وَتَوَقُّفِهِ، رَجَعَ إِلَى إِقْرَارِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، فَأَخْلَصَ لِلَّهِ تَوْحِيدَهُ، وَعَنَى بِذَلِكَ الْمُؤْمِنَ.
وَقَالَ صَاحِبُ "رِسَالَةِ الْبَيَانِ" قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ :
الْآجِلُ: هُوَ الْحِجَابُ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِنُ الْحِجَابَ، أَوْصَلَهُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ ، وَهَذِهِ الْآيَةُ خَاصَّةٌ بِمَنْ صَفَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ":
لَمَّا ظَهَرَ الْمَوْلَى بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَظْهَرَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ قَالَ: مَعَ هَذَا أَنَا رَبُّكُمُ الْأَزَلُ، فَقَالُوا رَبُّنَا عَظِيمٌ كَبِيرٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَهُوَ مِثْلُنَا، وَنَجِدُ فِيهِ جَمِيعَ مَا نَجِدُ فِينَا، فَأَظْهَرَ الْقُدْرَةَ الرَّبَّانِيَّةَ، فَازْدَادُوا كُفْراً بِهِ، وَقَالُوا هَذَا هُوَ السِّحْرُ وَالْكَهَانَةُ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِمْ هَذَا إِعَادَةُ الْكَرَّاتِ، وَإِدَارَةُ الْأَدْوَارِ لِيَصْفُوَ الْعَالَمُ بِالتَّنَقُّلِ وَالتَّرْدِيدِ، كُلٌّ مِنْهُ إِذَا بَلَغَ أَجَلَهُ يَتَأَخَّرُ عَنِ الْقَبُولِ وَالتَّسْلِيمِ.




