مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 380

نَزَّهُوا قَدِيمَ الْمِيمِ عَنِ التَّجَزِّي وَالتَّقْسِيمِ، وَأَوْقَعُوا ذَلِكَ عَلَى النَّوْعِ الْمُحْدَثِ الْمُنْفَعِلِ مِنْ نُورِ نُورِهِ، وَهُوَ الَّذِي مَازَجَ بِهِ الْبَابَ الْكَرِيمَ، فَيَصِيرُ الْبَابُ بَيْتاً وَمَسْجِداً وَمَقَاماً.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ 32﴾.

قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَد سَلْمَان الْخَطِيب قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْجَلِيَّةِ": فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: الْعِلْمُ، وَالْمَعْرِفَةُ: هِيَ الدِّينُ، وَهِيَ الزِّينَةُ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الْمُؤْمِنِينَ، وَخَلَّفَ كُتُباً بَاطِنَةً، وَلَيْسَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ مِنْ أَهْلِهَا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَرِّثَهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا، بَلْ تَكُونُ لِإِخْوَانِهِ، وَتَلَامِيذِهِ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَهِيَ الطَّيِّبَاتُ مِنَ الرِّزْقِ.

الثَّانِي: لَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ أَنَّ الدِّينَ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ ، وَهِيَ الزِّينَةُ الْخَارِجَةُ وَالطَّاهِرَةُ لِلْعِبَادِ، إِلَى آخِرِ السَّطْرِ لِلْهِدَايَةِ وَالْإِرْشَادِ، هُمُ الزِّينَةُ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ. ﴿وَالطَّيِّبَاتُ مِنَ الرِّزْقِ﴾ هِيَ عُلُومُهُمْ الَّتِي تَفَضَّلُوا بِهَا عَلَى

الصفحة 134 من 380