مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 380

أَنْ يَكُونَ الْقَاهِرُ مَقْهُوراً، وَإِذَا امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ ضِدٌّ، وَمُسَاوٍ لَهُ فِي مُلْكِهِ، فَبِكَوْنِ اللَّهِ قَاهِراً. وَقَدْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَهَرَ الْأَبْصَارَ فَمَنَعَهَا أَنْ تُدْرِكَهُ، وَمَنَعَ الْأَفْكَارَ أَنْ تَنَالَهُ، وَالظُّنُونَ أَنْ تَبْلُغَهُ، وَالْعَقْلَ أَنْ يَتَصَوَّرَهُ لِامْتِنَاعِهِ أَنْ يَكُونَ مَقْهُوراً.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُل لَّا أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ 19﴾.

قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حَسَنُ مُحَمَّدُ بَتَعْلُوس قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمَطَالِعِ الْبَهِيَّةِ":

فَقَدْ صَحَّتِ الدَّلَالَةُ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ، أَنَّ اللَّهَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَهُوَ النُّورُ الْمُشْرِقُ لِكَوْنِ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ بِصِفَاتِهِمُ النُّورِيَّةِ، كَمَا تُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، وَهَذَا كَلَامُ الِاسْمِ لِمَوْلَاهُ وَإِشَارَتُهُ إِلَى مَعْنَاهُ، تَلْوِيحاً لِلذَّاتِ النُّورَانِيَّةِ، وَالصُّورَةِ الظِّلِّيَّةِ، إِنَّهَا حَقِيقَةُ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ، وَالصِّبْغَةُ اللَّاهُوتِيَّةُ، كَوْنُهُ لَا يُوجَدُ فِي الْجَوَاهِرِ الْمَلَكُوتِيَّةِ أَجَلُّ وَأَبْهَى مِنْ هَذَا الْوُجُودِ الْمُقَدَّسِ، وَلَا يُظْهِرُ ذَاتَهُ كَيْفَ يَشَاءُ سِوَاهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الْكُنُوزِ": شَهَادَةُ اللَّهِ: عِلْمُ اللَّهِ. وَسُمِّيَ اللَّهُ شَهِيداً: لِأَنَّهُ لَا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ.

الصفحة 13 من 380