مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 380

بِرَبِّكُمْ! فَأَوَّلُ مَنْ أَجَابَ مِنْ عِدَّةِ الْعَالَمِينَ كُلٌّ عَلَى حَسَبِ مَرْتَبَتِهِ، وَتَلَاهُمْ بِالْإِجَابَةِ مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عَالَمِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَنْ أَوْقَفَهُمُ الْمِزَاجُ، وَهُوَ سَبَبُ حُلُولِهِمْ فِي هَذِهِ الْأَجْسَامِ الْبَشَرِيَّةِ، وَتَوَقُّفِهِمْ عِنْدَ الدَّعْوَةِ فَهُمْ غُرَبَاءُ فِي أَسْرِ الطَّبِيعَةِ، وَغَرْقَى فِي بَحْرِ الْهَيُولَى، بِجِنَايَةٍ كَانَتْ مَعَهُمْ إِلَى أَنْ يَقْضُوا مَا عَلَيْهِمْ مِنَ التَّأْجِيلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾(1). وَهُوَ نِهَايَةُ التَّكْرِيرِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ 26﴾.

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّد الْجِنَّان أَعْلَى اللَّهُ دَرَجَتَهُ فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ":

الْأَمْكِنَةُ وَالْمَلَابِسُ: فَهِيَ وَجْهٌ وَاحِدٌ لِحَاجَةِ الْخَلْقِ إِلَى الرَّاحَةِ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَالِاسْتِتَارِ فِيمَا يَأْتُونَهُ مِنَ الْمَنَاكِحِ وَغَيْرِهَا، وَالْخَيْرُ هُوَ التَّقْوَى فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ. وَأَمَّا الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ: فَهُوَ وَجْهٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ لَا قَوَامَ لِلدَّارِ وَأَهْلِهَا إِلَّا بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.

الهوامش

1سورة البقرة _ الآية (36)
الصفحة 129 من 380