مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 380

الْمُنْبِئِينَ، وَلَا إِلَى سَائِرِ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ: بَلْ هَذَا الْقَوْلُ وَاقِعٌ بِمَنْ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَرْبَعِ طَبَائِعَ مِنَ الْخَلْقِ الْإِنْسَانِيَّةِ، وَالْآدَمِ الْمَهْبُوطِينَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ 24 قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ 25﴾.

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِي النُّمَيْرِي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَةِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ":

لَوْ كَانَ الْكَلَامُ فِي الْهُبُوطِ الْمَعْنِيِّ بِهِ آدَمُ وَحَوَّاءُ، لَكَانَ ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ اهْبِطْ يَا آدَمُ أَنْتَ وَزَوْجُكَ، وَلَكِنَّ خِطَابَهُ وَاقِعٌ عَلَى جَمْعٍ غَفِيرٍ، أَيْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي هُبُوطِهِمُ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ. وَاعْلَمْ أَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ لَا يُعَادِي بَعْضُهُمَا بَعْضاً، وَلَكِنَّ الْعَدَاوَةَ وَاقِعَةٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ لِأَنَّ مَعْدَنَهُمْ مُخْتَلِفٌ، فَالْمُؤْمِنُونَ تَكَوَّنَتْ أَرْوَاحُهُمْ مِنَ النُّورِ الْأَخِيرِ، وَالْكَافِرُونَ تَكَوَّنَتْ أَرْوَاحُهُمْ مِنْ ظُلْمَةِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَبِبُغْضِهِمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ رَدَّهُمُ اللَّهُ إِلَى أَسْفَلَ سَافِلِينَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قُرَّةِ النَّظَرِ":

فَلَمَّا تَمَّ خَلْقُ الْعَالَمِينَ الْمُقِرِّ وَالْمُنْكِرِ: أَمَرَ الْمَعْنَى الْمِيمَ فَمَزَجَهُمْ مَعَ بَعْضِهِمْ، ثُمَّ تَجَلَّى لَهُمْ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ وَخَاطَبَهُمْ وَهُمْ إِذْ ذَاكَ أَشْبَاحٌ كَالذَّرِّ، وَقَالَ لَهُمْ: أَلَسْتُ

الصفحة 128 من 380