مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 127 من 380

هَذِهِ الْقُمُصِ الْبَشَرِيَّةِ وَدَخَلَ الْهَيَاكِلَ الْمَمْسُوخَةَ، وَلَا عَوْدَةَ لَهَا. رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا، وَكَانَ ظُلْمُهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَمَا أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْمَوَاثِيقُ وَقَعَ عَلَيْهِمُ الشَّكُّ وَالْحَيْرَةُ، وَشَبَّهُوا الْبَارِيَ بِأَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُمُ الظُّلْمَ، وَالظُّلْمُ هُوَ الْكُفْرُ، وَعِنْدَمَا ظَلَمُوا أُهْبِطُوا بِظُلْمِهِمْ، لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا الْقُدْرَةَ بِبَارِئِهَا وَجَعَلُوهَا مُسَاوِيَةً لَهُ، فَأَهْبَطَهُمُ الْمَوْلَى وَأَدْخَلَهُمْ تَحْتَ الْعَذَابِ وَالضَّنْكِ وَالتَّعَبِ، فَسَأَلُوا التَّوْبَةَ وَالْمَغْفِرَةَ، فَظَهَرَ لَهُمْ بِمِثْلِهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى ذَاتِهِ وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، وَأَظْهَرَ فِيهِمُ الْقَدْرَ الْمُبْهِرَاتِ وَالْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ كَمَا وَعَدَهُمْ أَوَّلاً فَأَطَاعُوهُ كَرْهاً لِظُهُورِهِ فِيهِمْ بِالْقُدْرَةِ خَوْفاً مِنْ قُدْرَتِهِ فَخَافُوهُ فِي خَوَاطِرِهِمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِسَرَائِرِهِمْ فَلَبَسَ عَلَيْهِمْ، فَارْتَدُّوا عَنْ عِبَادَتِهِ فَأَوْقَعَهُمْ بِالْمَسُوخِيَّاتِ وَالْعَذَابِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد حُسَيْن بِمَسْقَس قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْعَدَنِيَّةِ":

اعْلَمْ أَنَّ آدَمَ: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَحَوَّاءُ هِيَ السَّيِّدَةُ خَدِيجَةُ، وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْخَلَائِقَ وَأَحْدَثَهَا بِأَمْرِ بَارِيهِ، وَلَا يَلِيقُ بِهِ فِعْلُ الْعَصَايَةِ وَالْغَوَايَةِ، وَإِنَّمَا هَذَا الْخِطَابُ وَاقِعٌ بِالْمُنْبِئِينَ مِنَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ النُّورَانِيِّ، وَرَأْسُ الْمُنْبِئِينَ هُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَلَا يَلِيقُ بِهِ هَذَا الْقَوْلُ وَالْخِطَابُ، وَلَا إِلَى جَمَاعَةِ

الصفحة 127 من 380