تَعَالَى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. وَجَهَنَّمُ: هِيَ الْمُسُوخِيَّةُ، وَالْبُعْدُ عَنِ الْمَعْرِفَةِ. وَإِبْلِيسُ وَمَنْ تَبِعَهُ مُبْعَدُونَ عَنِ الْمَعْرِفَةِ وَمَمْنُوعُونَ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ ظُلْمَةُ الظُّلْمَةِ، وَأَسُّ الْعِنَادِ وَالْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ 19﴾.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
قِيلَ هَذَا خِطَابٌ لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُنَبَّأُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَالزَّوْجَةُ: هِيَ الدَّعْوَةُ الْعَالِيَةُ. وَالْجَنَّةُ هِيَ الْمَعْرِفَةُ وَالنِّعْمَةُ الدَّائِمَةُ. وَالْأَكْلُ لَيْسَ هُوَ طَعَاماً، وَإِنَّمَا هُوَ عِلْمٌ،
لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ : إِذَا حَصَلَتِ النَّفْسُ قُوتَهَا اطْمَأَنَّتْ، وَالْقُوتُ الْعِلْمُ فِي مَذْهَبِ أَهْلِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْن أَحْمَد قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَةِ "دَانِيَةِ الْقُطُوفِ":
قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ: هِيَ الْمَعْرِفَةُ، وَالشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَانَا عَنْهَا: هِيَ وِلَايَةُ الْأَضْدَادِ. وَالْأَكْلُ مِنْهَا هُوَ الْمَيْلُ إِلَيْهَا وَتَحْسِينُ أُمُورِهِمْ، وَالرِّضَا




