مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 380

آدَمَ، فَمَنَعَهُ ذَلِكَ التَّصَوُّرُ مِنْ طَاعَةِ رَبِّهِ، وَهُوَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ رَبُّهُ، وَمَالِكُ أَمْرِهِ، وَآمِرُ الْوُجُودِ كُلِّهِ، وَلَكِنَّ رِيحَ الْعُجْبِ بِعُنْصُرِهِ الْمَخْلُوقِ مِنْهُ، نَفَخَتْ فِيهِ، فَرَأَى أَنَّ لِنَفْسِهِ حَقّاً فِي أَنْ يَحْكُمَ نَفْسَهُ وَفْقَ مَا يَرَى هُوَ، وَلَيْسَ وَفْقَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ، وَيُدْعَى إِلَيْهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ مُحَمَّد لِمَهْلَهْلِي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَةِ "الْبَغْدَادِيَّةِ":

فَهَذِهِ الْمُحَاوَرَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِمَوْجُودٍ وَمَشْهُودٍ، لِأَنَّ الْغَيْبَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ كَيْفَ يَأْمُرُ وَيَنْهَى وَيُحَاوِرُ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَحْتَجِبْ عَنْ خَلْقِهِ، بَلْ حَجَبَتْهُمْ عَنْ رُؤْيَتِهِ سَيِّءُ أَفْعَالِهِمِ، فَإِذَا شَاءَ عَرَّفَ نَفْسَهُ مَنْ شَاءَ، فَأَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَّ الْحِجَابَ عَلَى الْخَلْقِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ 13﴾.

قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي":

إِيَّاكُمْ مِنَ الْحَدِيثِ وَاللَّغْوِ فِي حَضْرَةِ الْإِمَامِ، وَالتَّكَبُّرِ وَالْعِنَادِ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا أَهْبَطَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا مِنْ تَكَبُّرِهِ وَعِنَادِهِ، وَكَانَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ يَتَكَبَّرُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، كَتَكَبُّرِ الْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْوَقْتِ.

الصفحة 123 من 380