مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 122 من 380

وَقَالَ إِبْلِيسُ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾، يَقُولُ مِنْ نَارٍ: أَيْ مِنْ حِجَابِكَ فَجَعَلَ النُّورَ نَاراً، وَلَمْ يَقُلْ خَلَقْتَنِي مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ التَّأْوِيلُ، وَقَالَ آدَمُ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ، يَقُولُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أَنَابُوا إِلَيْكَ﴾: يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ، فَلِذَلِكَ سَجَدُوا لَهُ لِأَنَّهُ مِنْهُمْ، وَأَنَا أَسْجُدُ لَكَ لَا لَهُ لِأَنِّي مِنْكَ لَا مِنْهُ.

وَقَالَ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُون السِّنجَارِي قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَةِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ":

فَبِدَايَةُ إِبْلِيسَ، مِنْ ظُلْمَةِ الِاعْتِرَاضِ، فَقَامَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ ظُلْمَةٌ حَجَبَتْهُ عَنْ مَعْنَى الْعِلْمِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ مِنَ الصُّورَةِ الَّتِي أُمِرَ بِالسُّجُودِ لَهَا، وَأَوْقَعَتْ عِنْدَهُ الشَّكَّ فِي ذَاتِ الْمُتَجَلِّي بِهَا، فَوَقَفَ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهَا وَرَاءَ حِجَابِ الظُّلْمَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ قِبَلِ شَكِّهِ، وَثَنَتْ عُنُقَهُ إِلَى ذَاتِ الْجَهْلِ الْمَوْجُودِ بِهِ مِنْ نَارِ الْأَنَفَةِ عِنْدَ الْأَمْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾. فَأَوْقَفَهُ عِنْدَ الصُّورَةِ وَحَجَبَهُ عَنِ الرُّوحِ الْقَائِمِ بِعِلْمِ مَا جَلَّ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْبَاطِنِ فِي مَعْرِفَةِ إِبْلِيسَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُود صَالِح الزَّلُّو قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَةِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ":

فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مَا يُنْبِئُ أَنَّ عِلَّةَ امْتِنَاعِ الْمُنْكِرِ الْأَوَّلِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ هِيَ مَا حَاكَ فِي صَدْرِهِ، وَتَصَوَّرَ فِي نَفْسِهِ مِنِ ادِّعَاءِ الْخَيْرِيَّةِ عَلَى

الصفحة 122 من 380