مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 380

لَهُ، وَآدَمُ عَزَّ عِزُّهُ هُنَا: هُوَ الْاسْمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ. وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ، هُمُ الْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ، وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ، وَكَانُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَشْبَاحاً لَمْ يَلْبَسُوا الْأَجْسَامَ، أَيْ لَمْ يَتَمَثَّلُوا كَالْبَشَرِ بِصُورَةِ الْبَشَرِ، وَهُمْ مَالِكُو عِلْمِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ، فَسَجَدُوا لِلْاسْمِ، وَقَبِلُوا الْأَمْرَ وَأَطَاعُوهُ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ﴾. فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ خِلَافِهِ وَمَعْصِيَتِهِ، وَأَمَّا مَعْنَى نِسْبَتِهِ إِلَى الْمَلَائِكَةِ: فَإِنَّهُ قَدْ سُمِّيَ بِالْقُرْآنِ بِأَسْمَاءَ كَثِيرَةٍ يَقَعُ الْحَمْدُ وَالذَّمُّ، وَكَمَا أَنَّهُ سُمِّيَ مَلَائِكَةً مَحْمُودَةً، وَمَلَائِكَةً مَذْمُومَةً، كَذَلِكَ جَعَلَ تَعَالَى شَيَاطِينَ وَأَدَماً وَأَئِمَّةً، وَدَوَابَّ يُعْرَفُ حَمِيدُهَا مِنْ ذَمِيمِهَا بِقَرَائِنِهَا وَنَظَائِرِهَا، وَيُطْلَقُ عَلَيْهَا الْحَمْدُ وَالذَّمُّ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ فَقَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾، وَكَانَ لَمَّا عَصَى اللَّهَ وَأَنْكَرَهُ جَعَلَهُ نَاراً، وَخَلَقَ مِنْ نَارِهِ نَاراً مُظْلِمَةً، فَكَانَتْ تِلْكَ الظُّلْمَةُ عُنْصُرَ الْعَالَمِ الْأَسْوَدِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُف عَلِي الْخَطِيب قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَةِ "كَنْزِ الْمَقَاصِدِ وَمَنْهَلِ الْوَارِدِ": أَيْ اسْجُدُوا لِي مِنْ جِهَةِ آدَمَ، وَهُوَ الْقَالَبُ، أَعْنِي أَمْثَالَ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَشَرِ، فَسَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ مِنْ جِهَةِ آدَمَ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَإِنَّمَا سُجُودُهُمْ لِلَّهِ لَا لِآدَمِ الطِّينِ.

الصفحة 121 من 380