مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 3 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 380

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ﴾: لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلِيمٌ بِأَحْوَالِكُمْ، بِمَنْ يُجِيبُ، وَمَنْ يُنْكِرُ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ، وَإِيضَاحِ الْمَحَجَّةِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى شَرَّعَ التَّعَبُّدَاتِ، وَالْحُدُودَ الْمُفْتَرَضَاتِ لِيَبْتَلِيَ الْعِبَادَ بِأَدَاءِ الطَّاعَاتِ، فَتَمَيَّزَ الدَّانِي مِنَ الْقَاصِي، وَالْمُطِيعُ مِنَ الْعَاصِي، فَالَّذِينَ عَقَلُوا هَذِهِ الْأُمُورَ، وَأَقَامُوا التَّكَالِيفَ عَلَى مَعْرِفَةِ بَوَاطِنِهَا، يُجَازَوْنَ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ وَيَنَالُونَ الْمِنَّةَ، فَطُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ.

رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرِِ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" قَالَ: قالََ عَزَّ عِزُّهُ : الِاصْطِفَاءُ: فَوْقَ دَرَجَةِ النَّبِيِّينَ وَهِيَ الرِّسَالَةُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾. قُلْتُ: فَنَحْنُ عَلَيْنَا مَعْرِفَةُ هَذِهِ الدَّرَجَاتِ ؟ قَالَ عَزَّ عِزُّهُ : نَعَمْ، مَنْ عَرَفَ هَذِهِ الدَّرَجَاتِ فِي الْبَاطِنِ، فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ عَمَلُ الظَّاهِرِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ إِقَامَةُ الظَّاهِرِ، مَا دَامَ لَا يَعْرِفُ هَذِهِ الدَّرَجَاتِ، وَلَا تَبْلُغُهَا مَعْرِفَتُهُ، فَإِذَا بَلَغَهَا وَعَرَفَهَا مَنْزِلَةً مَنْزِلَةً وَدَرَجَةً دَرَجَةً، فَهُوَ حِينَئِذٍ حُرٌّ، قَدْ أُسْقِطَ عَنْهُ الْعُبُودِيَّةُ، وَخَرَجَ مِنْ حَدِّ الْمَلَكَةِ إِلَى حَدِّ الْحُرِّيَّةِ.

الصفحة 116 من 380