كَمِثْلِ صُورَتِهِ فِي سَطْرِ الْإِمَامَةِ وَتُسَمَّى حَسَنًا، لِأَنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ فِي الْقَوْلِ، يُرِي صُورَةً مِثْلِيَّةً لِأَهْلِ الْمِزَاجِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَغَيَّرُ عَنِ الذَّاتِيَّةِ، لَكِنَّهُ يَصْرِفُ الْأَبْصَارَ عَنْهَا إِلَى الْمِثْلِيَّةِ، وَأَهْلُ الْمَرَاتِبِ لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا ذَاتِيًّا أَنْزَعِيًّا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا: أَيْ: وَعَشَرَةٌ مِثْلُهَا إِلَى الْحَسَنِ الْآخَرِ الْعَسْكَرِيِّ عَزَّ عِزُّهُ .
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ":
الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَزَّ عِزُّهُمَا : شَخْصَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكَانَ ظُهُورُ الْحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ قَبْلَ ظُهُورِ الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ ، وَهُوَ الصُّورَةُ الْحَسَنَةُ وَالْمِثَالُ الَّذِي يُظْهِرُ الْمَعْنَى كَهَيْئَتِهِ فِي أَوَّلِ السَّطْرِ، فَسُمِّيَ لِأَجْلِ ذَلِكَ بِالْحَسَنِ، وَإِنَّ الْمِيمَ عَزَّ عِزُّهُ ظَهَرَ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ عَشَرَةَ أَمْثَالِ صُورَةِ الحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ وَهِيَ الْحُسَيْنُ وَتِسْعَةٌ تَتْلُوهُ إِلَى الْمُنْتَظَرِ عَزَّ عِزُّهُمْ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ زِيدَ فِي حُرُوفِ اسْمِ الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى حُرُوفِ اسْمِ الْحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُ الْيَاءُ وَهِيَ عَشَرَةٌ بِالْعَدَدِ مِنْ حِسَابِ الْجُمَّلِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يَعْقُوبُ الْحَسَنُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَنْفِي الْجَبْرَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ١٦١ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ١٦٢ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ١٦٣﴾.




