قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ١٥٥﴾.
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الْكُنُوزِ": ﴿وَهَذَا الْكِتَابُ أَنْزَلْنَاهُ﴾: يَعْنِي رَسُولَ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ ظَهَرَ لَكُمْ. ﴿مُبَارَكٌ﴾: أَيْ كَرِيمٌ.
أَقُولُ: إِنَّ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ. بَعَثَ رَسُولَهُ الْكَرِيمَ عَزَّ عِزُّهُ لِيَهْدِيَكُمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَهُوَ مَعْرِفَةُ مَوْلَانَا الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ عَزَّ عِزُّهُ ، فَأَطِيعُوهُ فِيمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ، وَفِيمَا دَعَاكُمْ إِلَيْهِ، وَاحْذَرُوا الْمُخَالَفَةَ، وَخَافُوا الْعِقَابَ، يَوْمَ الْحِسَابِ. ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾: بِسَلْبِ الصِّفَاتِ، وَإِثْبَاتِ الْمُعْجِزَاتِ، فَتَحْيَوْنَ الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ، وَتَرْتَقُونَ إِلَى الْجَنَّاتِ الْعَالِيَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ١٥٦ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَن أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ١٥٧﴾.
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الرِّسَالَةِ":
وَهِيَ الْمَعْرِفَةُ: الَّتِي لَا يَجُوزُ مَنْعُهَا عَنْ عَارِفٍ مُسْتَحِقٍّ، وَلَا مَنْحُهَا شَاكًّا مُقَصِّرًا.




