دَرَجَتِهِ، وَاللهُ تَعَالَى يَفْتَحُ لَهُ مُضَاعَفَةً مِنَ الْعِلْمِ عِوَضًا عَمَّا دَفَعَهُ إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾:
عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا جَابِرُ: انْصَحْ لِتِلْمِيذِكَ، كَمَا نَصَحَكَ مَوْلَاكَ وَتَحَنَّنْ عَلَيْهِ كَمَا تَحَنَّنَ عَلَيْكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْشَّهُ فَإِنَّكَ مُطَالَبٌ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُحْسِنْ تَأْدِيبَ وَلَدِهِ وَتَعْلِيمَهُ، أَوْ يَتَحَنَّنْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ فَقَدْ قَتَلَهُ، وَقَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ ﴾: هُمُ الْجِبْتُ وَالطَّاغُوتُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ١٥٢﴾.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ":
أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى وَجْهَيْنِ: إِنَّ الْيَتِيمَ: آلُ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُمْ . وَالْمَالُ: هُوَ الْخُمْسُ الَّذِي يَأْكُلُهُ أَعْدَاءُ اللهِ وَأَعْدَاؤُهُمْ، وَلَا يُعْطُونَهُ إِلَى أَهْلِهِ. وَالْيَتِيمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: هُوَ الْمُؤْمِنُ. وَالْمَالُ: هُوَ الْعِلْمُ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَمْنَعَ الْمُؤْمِنَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ، إِذَا كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ، بَعْدَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، فَإِنْ مَنَعَهُ فَقَدْ أَكَلَ مَالَهُ ظُلْمًا.




