وَاقِعَةٌ بِالسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ ، لِأَنَّهُ مَوْقِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ، وَالْغَايَةُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ":
إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُهْمِلِ الْخَلْقَ، بَلْ هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ، وَالْقَادِرُ عَلَى مَا عَلَيْهِ أَقْدَرَهُمْ، أَمَرَهُمْ تَخْيِيرًا، وَنَهَاهُمْ تَحْذِيرًا، فَإِنِ ائْتَمَرُوا بِالطَّاعَةِ لَمْ يَجِدُوا عَنْهَا صَادًّا، وَإِنِ انْتَهَوْا إِلَى مَعْصِيَةٍ، فَشَاءَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا فَعَلَ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا جَبْرًا وَلَا أُلْزِمُوهَا كَرْهًا، بَلْ مَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ بَصَّرَهُمْ وَعَرَّفَهُمْ وَحَذَّرَهُمْ وَأَمَرَهُمْ لَا جَبْرًا عَلَى مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَلَا جَبْرًا عَلَى مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
سُئِلَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: هِيَ وَاللهِ الَّتِي تَأْتِي إِلَى الْعَالِمِ فَيَعْلَمُهَا بِعِلْمِهِ، كَمَا تَأْتِي إِلَى الْجَاهِلِ فَيَدْفَعُهَا بِجَهْلِهِ، إِنَّ السَّدِيدَ السَّعِيدَ مَنْ تَابَ وَارْعَوَى، وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى.




