عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ: لَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ، سَفَكُوا الدِّمَاءَ، وَلَعَنُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ عَلَى الْمَنَابِرِ أَلْفَ شَهْرٍ، وَاغْتَالُوا الشِّيعَةَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ، فَحَضَرْتُ إِلَى مَوْلَايَ الْإِمَامِ عَلِيِّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَدَعَا ابْنَهُ مُحَمَّد الْبَاقِرَ عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَ لَهُ: إِذَا كَانَ مِنْ غَدٍ فَاغْدُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ وَخُذْ مَعَكَ الْخَيْطَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَ جِبْرِيلَ فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكًا خَفِيفًا، وَلَا تُحَرِّكْهُ شَدِيدًا، اللهَ اللهَ فَيَهْلِكُ النَّاسُ، وَفِي صَبَاحِ الْغَدِ أَتَى مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ الْمَسْجِدَ وَأَنَا مَعَهُ، وَحَرَّكُ الْخَيْطَ تَحْرِيكًا لَيِّنًا، فَمَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ حَرَّكُهُ، فَقُلْتُ مَا فَعَلْتَ يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ وَانْظُرْ مَا حَالُهُمْ، فَخَرَجْتُ وَنَظَرْتُ فَإِذَا صِيَاحٌ وَوَلْوَلَةٌ، وَإِذَا زَلْزَلَةٌ وَهَدَّةٌ وَرَجْفَةٌ هَدَّتْ عَامَّةَ الدُّورِ فَرَحِمْتُهُمْ وَكِدْتُ أَبْكِي عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ عَزَّ عِزُّهُ : سُحْقًا لَهُمْ وَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. وَقَرَأَ: ﴿ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ ﴾: أَيْ عَاقَبْنَاهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ١٤٧﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":




