مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾: الْجَنَّةُ فِي الْبَاطِنِ: الْمَعْرِفَةُ، وَهِيَ أَبْوَابُ الْعِلْمِ وَعَدَدُهَا، وَكَيْفِيَّةُ الدُّخُولِ إِلَيْهَا بِأَبُوَّةٍ صَحِيحَةٍ صَادِقَةٍ، وَنَسَبٍ صَحِيحٍ، فَمَعَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، يَعْلَمُونَ أَنَّ الْجَنَّةَ الْعُلْيَا: هِيَ الْبَابُ، وَالْجَنَّاتِ عِدَّتُهُمْ. الْمَعْرُوشَاتُ: النَّوَاطِقُ. ﴿وَغَيْرُ مَعْرُوشَاتٍ﴾: الصَّوَامِتُ. ﴿وَالنَّخْلُ وَالزَّرْعُ وَالزَّيْتُونُ وَالرُّمَّانُ﴾: مِنْ دَرَجِ الْمَرَاتِبِ السَّبْعَةِ الْعُلْوِيَّةِ. وَالْأَصْلُ: الْإِشَارَةُ إِلَى الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ، ذَاتِ الْقُطُوفِ الدَّانِيَةِ، بِالْأَنْوَارِ الْمُتَلَالِيَةِ، وَارْتِفَاعُهَا وَظُهُورُهَا بِالْقُدْرَةِ الْقَوِيَّةِ وَبُطُونُهَا بِالْحِكْمَةِ الْأَبَدِيَّةِ. ﴿وَالنَّخْلُ﴾: إِطَالَةُ الْبَقَاءِ بِالسَّرْمَدِيَّةِ، ﴿وَالزَّرْعُ﴾: إِظْهَارُ اللَّاهُوتِيَّةِ، ﴿وَالزَّيْتُونُ﴾: مُفْصِحًا عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا شَرْقِيَّةَ وَلَا غَرْبِيَّةَ﴾(1). ﴿وَالرُّمَّانُ﴾: مَا يَشْتَبِهُ صِفَاتٍ نُورَانِيَّةً، مُتَشَابِهًا بِالنَّاسُوتِيَّةِ اللَّاهُوتِيَّةِ. ﴿ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ﴾: بِسِتَّةِ الْأَسْبَابِ النَّوْعِيَّةِ، ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾: أَمْرًا بِتَنْزِيهِهِ عَنِ الْفَنَائِيَّةِ. ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾: فِيهِ نَهْيٌ عَنِ التَّبْذِيرِ بِهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ مِنَ الْفِرَقِ الْعَمِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ١٤٢﴾.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الرِّزْقُ: الْعِلْمُ الْحَلَالُ وَأَخْذُهُ مِنْ وَجْهِهِ وَطُرُقِهِ، وَنَهَاكُمْ أَنْ تَنْتَسِبُوا إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَبُوَّةٍ،




