مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 377

لِنَفْسِهِ. وَإِخْلَالُهُ بِالْوَاجِبَاتِ الْمَفْرُوضَةِ عَلَيْهِ إِصْرَارٌ بِنَفْسِهِ. مِنْ حَيْثُ حَرَمَهَا الثَّوَابَ، وَجَرَّ عَلَيْهَا الْعِقَابَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ 178﴾:

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ":

إِنَّ النِّظْرَةَ الَّتِي أَعْطَاهَا الْحَقُّ تَعَالَى لِلضِّدِّ اللَّعِينِ كَانَتِ اسْتِدْرَاجاً وَإِمْهَالاً وَلَمْ يُعَجِّلْ عَلَيْهِمْ نَكَالاً. وَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ يُضَاعِفُ مَنَّهُ عَلَيْهِمْ، وَيُتَابِعُ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِمْ. لِيَظْهَرَ فِي الْإِنْعَامِ عَلَيْهِمْ فَضْلُهُ، وَيُثْبِتَ فِي الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ عَدْلُهُ، وَإِنَّ مَا أَرَاهُ الْحَقُّ تَعَالَى مِنَ الْقُدْرَةِ وَإِظْهَارِ الْمِحْنَةِ تَلْبِيساً عَلَيْهِمْ لِأَنَّ عَلَامَةَ الظُّهُورِ الْقُدْرَةُ وَعَلَامَةَ الْعَجْزِ السَّتْرُ، فَلَوْلَا الْقُدْرَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا الْبَارِي تَعَالَى، لَمْ يَهْتَدِ الْمُؤْمِنُ إِلَى الْإِقْرَارِ لَهُ بِالْوِلَايَةِ. وَلَوْلَا التَّسَتُّرُ لَمْ يَرْتَبْ بِهِ الْكَافِرُ، فَبِالْقُدْرَةِ أَقَرَّ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَبِالْعَجْزِ جَحَدَهُ الْكَافِرُونَ.

وَقَالَ نَوَّرَ اللهُ ضَرِيحَهُ بِرِسَالَتِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ":

الصفحة 99 من 377