هُوَ الرَّجْعَةُ الْبَيْضَاءُ، وَالْكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ الَّتِي وَعَدَ الْخَلَائِقَ بِهَا، وَهُوَ الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ، وَهُوَ صِحَّةُ الْعَزْمِ وَالثَّبَاتُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ عِلْمِ التَّوْحِيدِ.
وَقَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ":
إِنَّمَا يُرِيدُ بَعْضَ النَّاسِ لَا كُلَّهُمْ، وَذَلِكَ لِجَوَازِ إِيقَاعِ الْخَبَرِ عَلَى الْكُلِّ وَالْمَعْنَى وَاقِعٌ عَلَى الْبَعْضِ.
أَقُولُ: احْذَرُوا يَا مُؤْمِنُونَ، وَاتَّقُوا شَرَّ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، الَّذِينَ دَأْبُهُمْ تَسَوُّرُ الْجِدَارِ بُغْيَةَ الْوُصُولِ إِلَى هَذِهِ الْأَسْرَارِ، وَتَحْوِيلِكُمْ عَنْ هَذَا الْإِقْرَارِ. ﴿فَاخْشَوْهُمْ﴾: أَيْ صُونُوا أَسْرَارَكُمْ عَنْ أَعْدَائِكُمْ وَتَجَنَّبُوهُمْ. ﴿فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾: أَيْ تَمَسُّكاً بِاعْتِقَادِ أُلُوهِيَّةِ مَوْلَاهُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ .﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ﴾: أَيْ اعْتَقَدُوا أُلُوهِيَّتَهُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ، أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَلَا مَعْبُودَ سِوَاهُ، وَتَمَسَّكُوا بِهَذَا الْإِقْرَارِ أَمَامَ أَهْلِ الْإِنْكَارِ. ﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾: الَّذِي لَا يُشَارُ إِلَّا إِلَيْهِ، وَلَا يُتَّكَلُ إِلَّا عَلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ 174﴾:




