﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلهِ﴾: هُمُ الَّذِينَ قَبِلُوا نِدَاءَهُ، وَصَدَّقُوا رُبُوبِيَّتَهُ، وَأَقَرُّوا بِوُجُودِهِ، وَعَطْفُ الرَّسُولِ عَلَى اللهِ: لِقَبُولِ دَعْوَتِهِ، وَالتَّصْدِيقِ بِإِشَارَةٍ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَوْلِهِ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ، فَهَذَا عَلِيٌّ مَعْنَاهُ.
أَقُولُ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلهِ وَالرَّسُولِ﴾: هُمُ الَّذِينَ نَزَّهُوا ذَاتَهُ تَعَالَى عَنِ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ، وَأَثْبَتُوا لَهُ الْمَعَاجِزَ وَالْقَدَرَ. ﴿مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾: بَعْدَ أَنْ كَادُوا أَنْ يَرْكَنُوا إِلَى زَخَارِيفِ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ وَأَبَاطِيلِهِ، لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ، بِتَنْزِيهِ الذَّاتِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَسَائِرِ النُّعُوتِ الْمُحْدَثَاتِ؟ وَاتَّقَوْا: وَصَانُوا هَذِهِ الْأَسْرَارَ عَنِ الْأَشْرَارِ، وَأَعْطَوْهَا بِمِقْدَارِ أَوْلِيَائِهِ الْأَبْرَارِ، وَخَافُوا عِقَابَ مَنْ إِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ. ﴿أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: وَهُوَ الِارْتِقَاءُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ عَالَمِ الشَّقَاءِ وَالْبَلَاءِ إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ وَالْهَنَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ 173﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ قَدَّسَ اللهُ سِرَّهُ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":




