وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ":
إِنَّ الْجِهَادَ فِي الْبَاطِنِ الْأَوَّلِ: أَنْ يُجَاهِدَ النَّاصِبِيَّ بِالْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ، فَإِذَا أَجَابَ جَاهَدْتَهُ بِالْأَمَانَةِ، فَإِذَا أَجَابَ جَاهَدْتَهُ بِالتَّفْوِيضِ، فَإِذَا أَجَابَ جَاهَدْتَهُ بِالتَّوْحِيدِ. وَفِي الْبَاطِنِ الْآخَرِ: مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ الَّتِي هِيَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، فَجِهَادُ النَّفْسِ أَشَدُّ مِنْ جِهَادِ غَيْرِهَا. وَالَّذِينَ يُقْتَلُونَ فِي سَبِيلِ نَشْرِ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى: هُمُ الْأَحْيَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
قَالَ مَوْلَانَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَزَّ عِزُّهُ عِنْدَمَا وَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرُ إِحْرَاقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَبَأٍ وَإِخْوَانِهِ فِي الْمَدَائِنِ عَلَى عَهْدِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ لَعَنَهُ اللهُ: وَاللهِ لَوْ رَأَيْتُ دِمَاغَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَبَأٍ، وَأَدْمِغَةَ إِخْوَانِهِ مَصْرُورَةً بِصُرَّةٍ وَضَعُوهَا أَمَامِي، وَنَظَرْتُهَا بِعَيْنِي، وَلَمَسْتُهَا بِيَدِي. وَشَهِدَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ عِنْدِي أَنَّهَا لَهُمْ، لَشَهِدْتُ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":
وَهُوَ الْوَعْدُ بِالْعَوْدَةِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هَبَطُوا مِنْهُ.




