قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 156﴾:
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
أَيْ لَا تَتَشَبَّهُوا بِالَّذِينَ جَحَدُوا وِلَايَةَ مَوْلَاكُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ عَزَّ عِزُّهُ . ﴿وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾: أَيْ لِمَنْ اعْتَقَدَ مِنْ إِخْوَانِهِمْ بِأُلُوهِيَّةِ الْمُتَجَلِّي بِالْمَثَلِ الْمَضْرُوبِ مِنَ الْحَمَإِ الْمَسْنُونِ. ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾: إِذْ اعْتَقَدُوا بِالْوُجُودِ الْعَالِي كَالنُّورِ الْمُتَلَأْلِئِ. ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾: فَعَلَى زَعْمِهِمْ أَنَّ إِخْوَانَهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ لِلْمُتَجَلِّي بِالْمِثَالِ الْمَضْرُوبِ، وَالِاعْتِرَافِ بِالْوُجُودِ الْعَالِي: إِنَّهُمْ مَاتُوا وَقُتِلُوا وَلَا نَجَاةَ لَهُمْ. وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ اللهَ أَحْيَا إِخْوَانَهُمْ بِالْإِيمَانِ وَمَعْرِفَةِ الرَّحْمَنِ. ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾: يَوْمَ يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ، قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ، ﴿وَاللهُ يُحْيِي﴾: مَنْ لَبَّى دَعْوَتَهُ بِدُخُولِ الْجِنَّاتِ، ﴿وَيُمِيتُ﴾: مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ بِالْحُلُولِ فِي الْخَاءَاتِ. ﴿وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: لَا يَغْرُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ 157 وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ 158﴾:




