قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ 155﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ":
لَقَدْ عَفَا اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَذَلِكَ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا بِإِهْمَالِ الْأَعْمَالِ، فَأَيُّ إِنْسَانٍ عَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعَفْوَ مِنَ اللهِ، لِأَنَّ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ عُنْوَانٌ لِعَفْوِ اللهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ":
إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ غَفَرَ لِمَنْ أَقَرَّ وَآمَنَ وَعَرَفَ، حَلِيمٌ بِهِمْ.
أَقُولُ: إِنَّ الَّذِينَ تَقَاعَسُوا وَتَخَاذَلُوا عَنْ نُصْرَةِ إِخْوَانِهِمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَمَا أَحَاطَ بِهِمُ الْجَاحِدُونَ الْمُنْكِرُونَ بِزَخَارِفِهِمْ وَأَبَاطِيلِهِمْ، هُمُ الَّذِينَ أَصْغَوْا إِلَى بَعْضِ أَقْوَالِ الضِّدِّ اللَّعِينِ، وَاسْتَحْسَنُوا بَعْضَ أَفْعَالِهِ. وَكَلِمَةُ بِبَعْضٍ: تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ مُتَمَسِّكِينَ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ مُقِرِّينَ بِالْمَعَاجِزِ الْبَاهِرَةِ، وَالْقُدَرِ الْقَاهِرَةِ، وَإِنَّ اسْتِزْلَالَ الشَّيْطَانِ لَهُمْ كَانَ عَارِضاً وَلِذَلِكَ اسْتَحَقُّوا الْعَفْوَ وَالْغُفْرَانَ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ.




