مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 377

كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 154﴾:

رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرِِ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" قَالَ:

قَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : هُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَخْطُرُ فِي بَالِهِ سُوءٌ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِ، فَيَسْتَحْكِمُ ذَلِكَ عِنْدَهُ، فَيُضْمِرُ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مِنَ السُّوءِ وَالْبَغْضَاءِ فِي نَفْسِهِ، وَذَلِكَ بِسُوءِ ظَنِّهِ، وَقَوْلِهِ بِرَأْيِهِ وَالظَّنُّ وَالرَّأْيُ قَدْ يُخْطِئُ وَقَدْ يُصِيبُ، لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾.

وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ":

إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ : لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا تُكِنُّهُ صُدُورُكُمْ، وَإِنْ أَخْفَيْتُمْ ذَلِكَ وَلَمْ تُبْدُوهُ، فَاللهُ يَعْلَمُهُ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ خَفَايَا الْأُمُورِ وَمَا تُخْفُونَهُ فِي صُدُورِكُمْ.

وَقَالَ أَحَدُ الْعَارِفِينَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ: فَالْأَمْرُ: هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَقْدَمُ، لِذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا لِلهِ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى، فَالْأَمْرُ يُطْلَقُ بَاطِناً عَلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ الْعَظِيمِ، أَيْ هُوَ سُبْحَانَهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ وَلَيْسَ سِوَاهُ مَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ أَوْ نَازِلَةٍ.

الصفحة 81 من 377