كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ 154﴾:
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرِِ مِنْهُ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" قَالَ:
قَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : هُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَخْطُرُ فِي بَالِهِ سُوءٌ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِ، فَيَسْتَحْكِمُ ذَلِكَ عِنْدَهُ، فَيُضْمِرُ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مِنَ السُّوءِ وَالْبَغْضَاءِ فِي نَفْسِهِ، وَذَلِكَ بِسُوءِ ظَنِّهِ، وَقَوْلِهِ بِرَأْيِهِ وَالظَّنُّ وَالرَّأْيُ قَدْ يُخْطِئُ وَقَدْ يُصِيبُ، لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ":
إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ : لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا تُكِنُّهُ صُدُورُكُمْ، وَإِنْ أَخْفَيْتُمْ ذَلِكَ وَلَمْ تُبْدُوهُ، فَاللهُ يَعْلَمُهُ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ خَفَايَا الْأُمُورِ وَمَا تُخْفُونَهُ فِي صُدُورِكُمْ.
وَقَالَ أَحَدُ الْعَارِفِينَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ: فَالْأَمْرُ: هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَقْدَمُ، لِذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا لِلهِ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى، فَالْأَمْرُ يُطْلَقُ بَاطِناً عَلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ الْعَظِيمِ، أَيْ هُوَ سُبْحَانَهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ وَلَيْسَ سِوَاهُ مَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ فِي كُلِّ حَادِثَةٍ أَوْ نَازِلَةٍ.




