وَهُوَ دَعْوَتُهُمْ لِلْإِخْلَاصِ بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ لِيَخْلُصُوا مِنَ التَّبِعَاتِ وَسُوءِ الْعَمَلِ وَالتَّقْصِيرِ لِيَنْجُوا مِنْ إِهْمَالِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ، مَعَ الدَّوَامِ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَفِي تَوْحِيدِ مَوْلَاهُمْ أَمِيرِ النَّحْلِ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ، وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ مَعَ إِخْوَانِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ إِشْرَاكٍ بِهِ، مُلَازِمِينَ عَلَى فَرْدَانِيَّتِهِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، مُقِيمِينَ عَلَى حُدُودِهِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا مِنْ غَيْرِ إِشْرَاكٍ.
وَالَّذِينَ تَوَلَّوْا عَنْ هَذَا الْإِقْرَارِ وَكَذَّبُوا وَأَنْكَرُوا: هُمُ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِآيَاتِ اللَّهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، فَآيَاتُهُ الظَّاهِرَةُ: إِظْهَارُ مُعْجِزَاتِهِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ، مِثْلَ أَحْيَاءِ الْمَوْتَى، وَرَدِّ الشَّمْسِ، وَشَقِّ الْقَمَرِ، وَالْبَاطِنَةُ: فَهِيَ ظُهُورُهُ لِلْعَالَمِ بِالْمَثَلِ الْأَعْلَى وَهُوَ الصُّورَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ، وَهُوَ الْعَقْلُ الْإِنْسَانِيُّ لِاسْتِئْنَاسِ الْعَالَمِ بِهِ، وَمَعَ ذَلِكَ كَفَرُوا بِهِ وَكَذَّبُوهُ وَقَالُوا عَنِ الْمُعَاجِزِ وَالْقَدَرِ: سِحْرٌ مُبِينٌ.
وَقَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقُ التَّأْوِيلِ":
إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا يُعَظِّمُونَ رُؤَسَاءَهُمْ وَعُلَمَاءَهُمْ إِلَى دَرَجَةِ الِاعْتِقَادِ أَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْبَابِ الْخَالِقِينَ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّ الْمَسِيحَ إِلَهٌ مَعَ اللَّهِ. وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مَعًا، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ كَانَ يُعَظِّمُ الرُّؤَسَاءَ وَالْعُلَمَاءَ، فَأَمَرَ تَعَالَى نَبِيَّهُ عَزَّ عِزُّهُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى أَلَّا يُعَظِّمُوا غَيْرَ اللَّهِ وَلَا يَعْبُدُوا سِوَاهُ وَلَا يَسْتَحِلُّوا غَيْرَ مَا أَحَلَّ وَلَا يُحَرِّمُوا غَيْرَ مَا حَرَّمَ، وَقِيلَ: نَهَاهُمْ بِذَلِكَ عَنْ




