إِنَّ فِي ذَلِكَ تَرْغِيباً فِي الْعَمَلِ لِلْآخِرَةِ، إِذَا كَانَ يُضَاعِفُ الِاسْتِحْقَاقَ عَلَيْهِ وَيَتَكَفَّلُ بِالزِّيَادَةِ فِيهِ، تَعْظِيماً لِقَدْرِ ثَوَابِ الْآخِرَةِ، أَلَا تَرَى كَيْفَ وَصَفَهُ اللهُ تَعَالَى بِالْحُسْنِ، وَلَمْ يَصِفْ ثَوَابَ الدُّنْيَا بِذَلِكَ، لِأَنَّ حَالَيْهِمَا مُخْتَلِفَانِ. فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ﴾، وَهَذَا مِنْ غَوَامِضِ الْقُرْآنِ فَاسْتَيْقِظْ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ 149 بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ 150﴾:
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
إِنْ تُصَدِّقُوا أَقْوَالَهُمْ، وَتَسْتَحْسِنُوا أَفْعَالَهُمْ، وَتَتَأَدَّبُوا بِآدَابِهِمْ، يُرْجِعُوكُمْ مِنَ الْإِقْرَارِ إِلَى الْإِنْكَارِ، وَمِنْ عِبَادَةِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، إِلَى عِبَادَةِ الشَّيْطَانِ. ﴿فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾: فَتَقَعُوا فِي الِانْقِلَابِ، مِنَ الِانْتِصَابِ إِلَى الِانْكِبَابِ وَتَتَحَوَّلُ اللِّحَى إِلَى أَذْنَابٍ، وَلَا خَوْفَ عَلَيْكُمْ يَا مُؤْمِنُونَ مِنْ مُخَالَفَتِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ، فَمَوْلَاكُمْ نَاصِرُكُمْ وَهُوَ نِعْمَ الْمَوْلَى، وَنِعْمَ النَّصِيرُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":




