مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 377

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ لِدِيوَانِ الشَّيْخِ": الصَّابِرِينَ: هُمُ الَّذِينَ تَرَكُوا الشَّكْوَى مِنْ أَلَمِ الْبَلْوَى لِغَيْرِهِ تَعَالَى. وَالصَّبْرُ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا بَدَنِيٌّ: وَهُوَ تَحَمُّلُ الْمَشَاقِّ بِالْبَدَنِ وَالثَّبَاتُ عَلَيْهِ.

وَالْآخَرُ نَفْسِيٌّ: وَهُوَ مَنْعُ النَّفْسِ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الشَّهْوَةِ. وَمُشْتَهَيَاتِ الطَّبِيعَةِ.

أَقُولُ: كَانَتْ دَعْوَةُ الضِّدِّ اللَّعِينِ قَائِمَةً بِإِزَاءِ دَعْوَةِ كُلِّ نَبِيٍّ وَكُلِّ وَصِيٍّ فَالنَّبِيُّ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ يَسْعَوْنَ جَاهِدِينَ لِإِبْطَالِ دَعْوَةِ الضِّدِّ اللَّعِينِ، وَإِفْلَاجِ حُجَّتِهِ، وَكَسْرِ شَوْكَتِهِ، وَإِبْطَالِ دَعْوَتِهِ، وَهَدْمِ كِيَانِهِ، وَنَشْرِ مَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بَيْنَ صُفُوفِ أَشْيَاعِهِ وَأَتْبَاعِهِ، مُعَدِّدِينَ الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ الصَّادِرَةَ عَنْهُ، غَيْرَ مُتَخَاذِلِينَ، وَلَا مُتَقَاعِسِينَ، صَابِرِينَ عَلَى الْأَذَى، مُتَمَسِّكِينَ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ، طَالِبِينَ النَّصْرَ لَهُمْ، وَالْخِذْلَانَ لِأَعْدَائِهِمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ 147 فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ 148﴾:

قَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ":

الصفحة 77 من 377