قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ 145﴾:
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٌ الْجَنَّانُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ":
إِنَّ جَمِيعَ الْحَيَوَانِ فِي الدَّارِ عَلَى صِفَتَيْنِ: فَهِيمٌ وَمُسْتَبْهَمٌ، فَالْفَهِيمُ هُوَ الْإِنْسَانُ، وَهُوَ الْمُكَلَّفُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْحِسَابِ وَالْعِقَابِ، لِأَنَّ الله َ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَتْرُكْهُ مُهْمَلاً، فَلَهُ ثَوَابٌ عَاجِلٌ وَآجِلٌ، وَلَهُ عِقَابٌ عَاجِلٌ وَآجِلٌ هَذَا هُوَ مَدْلُولُ هَذِهِ الْآيَةِ.
أَقُولُ: إِنَّ الْمَوْتَ: هُوَ الْجَهْلُ. وَالْمَيِّتُ: هُوَ الْجَاهِلُ لِمَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ .وَثَوَابُ الدُّنْيَا: مَعْرِفَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِالْقُدْرَةِ الْقَوِيَّةِ، الظَّاهِرَةِ مِنَ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَإِثْبَاتُ الْقُدْرَةِ وَنَفْيُ الصُّورَةِ، وَثَوَابُ الْآخِرَةِ: مَعْرِفَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، الظَّاهِرِ بِهَا لِأَهْلِ النُّورِ بِمِثْلِ صُوَرِهِمْ. وَالثَّوَابُ عَلَى قَدْرِ الْمَعْرِفَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ 146﴾:




