نَقَضَتْ وَغَيَّرَتْ وَبَدَّلَتْ بَيْنَ مَوْتِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزُّهُ ، وَقَتْلِ الْإِمَامِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ جَرَى الْآخِرُونَ كَمَا جَرَى الْأَوَّلُونَ.
وَقَالَ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي كِتَابِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسِلِ":
مَنْ يُقِرُّ بِمَوْتِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَقَتْلِهِ فَهُوَ شَاكٌّ، فَمُحَمَّدٌ لَا يَمُوتُ، وَعَلِيٌّ لَا يُقْتَلُ، وَرَوَى أَهْلُ التَّوْحِيدِ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ أَوْ قُتِلَ كَمَا تَقُولُ الشِّيعَةُ لِأَنَّ النَّبِيِّينَ لَا يَمُوتُونَ وَلَا يُقْتَلُونَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾: أَيْ نَقَضْتُمْ عَهْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ فِي تَوْحِيدِهِ، فَلَا يَضُرُّهُ انْقِلَابُكُمْ.
وَقَالَ السَّيِّدُ رَؤُوفُ جَمَالِ الدِّينِ فِي كِتَابِهِ "بَحْثٍ فِي الْخِلَافَةِ":
إِنَّ الْمُؤَامَرَةَ الَّتِي حِيكَتْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ: هِيَ الِانْقِلَابُ الْمَعْنِيُّ لِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي شَقَّتْ عَصَا الْمُسْلِمِينَ شَقّاً لَا يَلْتَئِمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكُلُّ حَدَثٍ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ مِنْ تِلْكَ الْمُؤَامَرَةِ الَّتِي حَرَّفَتْ تَعَالِيمَ الْإِسْلَامِ، وَكُلُّ دَمٍ يُهْدَرُ وَكُلُّ حُرْمَةٍ تُهْتَكُ، وَكُلُّ حَقٍّ يُغْتَصَبُ، وَكُلُّ ظُلْمٍ يُرْتَكَبُ يَعُودُ بَعْدَ التَّفْكِيرِ السَّلِيمِ إِلَى تِلْكَ الْمُؤَامَرَةِ الَّتِي حَدَثَتْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ.




