مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 377

الْجَنَّةُ: هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، فَمَنْ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ سَكَنَ الْجَنَّةَ. تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ: وَهِيَ أَشْخَاصُهُ الْكِرَامُ فَاطِرٌ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحْسِنٌ. فَمَنْ عَرَفَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى الْمَعْبُودِ. وَالْخُلْدُ: الدَّوَامُ وَالْبَقَاءُ. وَسُمِّيَتْ جَنَّةَ الْخُلْدِ: لِدَوَامِ سُكْنَهَا، وَعَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْهَا بَعْدَ دُخُولِهَا. وَبَاطِنُ الْجَنَّةِ: مَعْرِفَةُ الْمِيمِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ.

أَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾: أَيْ الَّذِينَ مَالُوا إِلَى زَخَارِيفِ الثَّانِي وَأَبَاطِيلِهِ وَقَالُوا بِقَوْلِهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾: أَيْ: تَرَكُوا وِلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَمَا أَمَرَ بِهِ وَمَا نَهَى عَنْهُ جَهْلاً وَرَكَنُوا إِلَى الثَّانِي، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمُ الْحَقُّ وَاعْتَقَدُوهُ، وَعَرَفُوا الْبَاطِلَ وَتَرَكُوهُ وَاسْتَغْفَرُوا اللهَ لِمَا اقْتَرَفُوهُ غَفَرَ اللهُ لَهُمْ، وَقَبِلَ تَوْبَتَهُمْ، هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اسْتَقَامُوا عَلَى وِلَايَةِ أَمِيرِ النَّحْلِ، وَتَبَرَّؤُوا مِنْ وِلَايَةِ الثَّانِي كَانَ جَزَاؤُهُمْ مِنْ مَوْلَاهُمُ الْخُلُودَ فِي مَعْرِفَتِهِ وَسَكَنَ جَنَّتِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ 137﴾:

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ لِدِيوَانِ الشَّيْخِ":

الصفحة 69 من 377