قَالَ الْقَاسِمُ: فَانْجَلَى عَنْ بَصَرِي، وَأَمْسَكَ الْمَأْمُونُ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا الْحَسَنِ: إِذَا أُصِيبَ الصَّوَابُ، انْقَطَعَ الْجَوَابُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 62 فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ٦٣﴾:
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَةِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ":
رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: مَحَلُّ الْإِمَامِ فِي الْأَرْضِ مَحَلُّ الْبَارِي فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ الْمَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ وَيُدِيرَهُ إِلَّا وَاجِدٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى، وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا.
أَقُولُ: إِنَّ مَا قَصَصْنَاهُ عَلَيْكُمْ مِنْ مَوْلَاكُمْ كَصُوَرِكُمْ مُجَانِسًا وَمُشَاكِلًا رَحْمَةً بِكُمْ وَإِشْفَاقًا عَلَيْكُمْ لِتَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَأَعْدَدْنَاهُ لَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ الْمُؤَيِّدَةِ بِالْمُعَاجِزِ الْبَاهِرَةِ وَالْقُدْرِ الْقَاهِرَةِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ إِظْهَارَ مِثْلِهَا هُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ، وَالْقَوْلُ الصِّدْقُ، النَّافِيَةُ عَنْهُ سُبْحَانَهُ التَّصْوِيرَ وَالصُّوَرَ، بَعْدَ إِثْبَاتِ الْمُعَاجِزِ وَالْقُدْرِ، وَمَنْ كَابَرَ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ: كَانَ كَمَنْ أَنْكَرَ




