الصَّبْرُ: تَرْكُ الشَّكْوَى مِنْ أَلَمِ الْبَلْوَى لِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى. وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا بَدَنِيٌّ: وَهُوَ تَحَمُّلُ الْمَشَاقِّ بِالْبَدَنِ وَالثَّبَاتُ عَلَيْهَا. وَالْآخَرُ نَفْسِيٌّ: وَهُوَ مَنْعُ النَّفْسِ عَنْ مُقْتَضَيَاتِ الشَّهْوَةِ، وَمُشْتَهَيَاتِ الطَّبِيعَةِ. ﴿لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾: وَالْكَيْدُ: هُوَ الْمَكْرُ وَالْحِيلَةُ وَالْحَرْبُ. وَقِيلَ: هُوَ إِرَادَةُ مَضَرَّةِ الْغَيْرِ خُفْيَةً.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ":
إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فِي أَنْفُسِكُمْ مِنَ الْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ فِي ضَمَائِرِكُمْ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ: يَعْلَمُ خَفَايَا الْأُمُورِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ.
أَقُولُ: تُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ اعْتِقَادُهُمْ بِمَوْلَاكُمْ كَاعْتِقَادِكُمْ، وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ إِلَّا الِاطِّلَاعَ عَلَى عِلْمِ مَعْرِفَتِكُمْ وَفَضْحِ أَسْرَارِكُمْ وَإِفْسَادِ دِينِكُمْ عَلَيْكُمْ، إِنْ حَضَرُوا عِنْدَكُمْ أَوْهَمُوكُمْ أَنَّهُمْ مِثْلُكُمْ، وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ فَضَحُوا أَسْرَارَكُمْ عِنْدَهُمْ، فَإِذَا تَمَسَّكْتُمْ بِوِلَايَةِ مَوْلَاكُمْ وَثَبَتُّمْ، مَاتُوا غَيْظاً مِنْكُمْ، لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلَى إِخْرَاجِكُمْ مِنْ اعْتِقَادِكُمْ بِمَوْلَاكُمْ، قُولُوا لَهُمْ: مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ فَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ مَا تُخْفُونَهُ فِي صُدُورِكُمْ وَمَا تُسِرُّونَهُ مِنْ مُوَالَاةِ الثَّانِي وَأَتْبَاعِهِ. إِنْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ مَوْلَاكُمْ بِعِلْمِ مَعْرِفَتِهِ اغْتَمُّوا، وَإِنْ حَجَبَ عَنْكُمْ عِلْماً فَرِحُوا




