هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِي النَّصَارَى، وَهِيَ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْقَسَاوِسَةِ وَالرُّهْبَانِ، لِأَنَّ مَدْحَ النَّصَارَى جَاءَ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ فِي الْقُرْآنِ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾: أَيْ يُقِرُّونَ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ، وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾: أَيْ بِالرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ، وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ. وَقَوْلُهُ: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾: أَيْ يُعَلِّمُونَ مَعْرِفَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ إِلَى مَنْ لَا يَعْلَمُهَا مِنَ الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾: أَيْ يُعَرِّفُونَ ضُعَفَاءَ الْمُؤْمِنِينَ الْبَرَاءَةَ مِنَ الثَّلَاثَةِ وَأَشْيَاعِهِمْ وَأَنَّهُمْ هُمُ الْمُنْكَرُ. فَيَجْتَنِبُوا: زَخَارِيفَهُمْ وَأَبَاطِيلَهُمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾: أَيْ يَتَسَابَقُونَ إِلَى نَشْرِ هَذِهِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: أَيْ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَاتُهُمْ فَقَدْ صَلُحَتْ أَعْمَالُهُمْ، وَشَكَرَ اللهُ تَعَالَى سَعْيَهُمْ، وَرَضِيَ بِفِعْلِهِمْ، وَرَفَعَهُمْ مِنْ دَارِ الْأَقْفَاصِ إِلَى دَارِ الْخَلَاصِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ 115﴾:




