مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 377

هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِي النَّصَارَى، وَهِيَ وَاقِعَةٌ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْقَسَاوِسَةِ وَالرُّهْبَانِ، لِأَنَّ مَدْحَ النَّصَارَى جَاءَ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ فِي الْقُرْآنِ.

أَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾: أَيْ يُقِرُّونَ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ إِلَهُ الْعَالَمِينَ، وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾: أَيْ بِالرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ، وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ. وَقَوْلُهُ: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾: أَيْ يُعَلِّمُونَ مَعْرِفَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ إِلَى مَنْ لَا يَعْلَمُهَا مِنَ الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾: أَيْ يُعَرِّفُونَ ضُعَفَاءَ الْمُؤْمِنِينَ الْبَرَاءَةَ مِنَ الثَّلَاثَةِ وَأَشْيَاعِهِمْ وَأَنَّهُمْ هُمُ الْمُنْكَرُ. فَيَجْتَنِبُوا: زَخَارِيفَهُمْ وَأَبَاطِيلَهُمْ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾: أَيْ يَتَسَابَقُونَ إِلَى نَشْرِ هَذِهِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: أَيْ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَاتُهُمْ فَقَدْ صَلُحَتْ أَعْمَالُهُمْ، وَشَكَرَ اللهُ تَعَالَى سَعْيَهُمْ، وَرَضِيَ بِفِعْلِهِمْ، وَرَفَعَهُمْ مِنْ دَارِ الْأَقْفَاصِ إِلَى دَارِ الْخَلَاصِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ 115﴾:

الصفحة 52 من 377