فَاطِمَةَ، وَدُعَاءُ الْأَنْفُسِ مَصْرُوفاً إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. إِذْ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ فِي الْجَمَاعَةِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُتَوَجِّهاً إِلَيْهِ غَيْرُهُ، لِأَنَّ دُعَاءَ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَأْمُرَ نَفْسَهُ.
حُكِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُونِ فِي إِيوَانِ أَبِي مُسْلِمٍ بِمَرْوَ، وَعَلِيُّ ابْنُ مُوسَى الرِّضَا قَاعِدٌ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ لِي الْمَأْمُونُ: يَا قَاسِمُ، أَيُّ فَضَائِلِ صَاحِبِكَ أَفْضَلُ؟ قُلْتُ: لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنْ آيَةِ الْمُبَاهَلَةِ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ نَفْسَ رَسُولِ اللهُ، وَنَفْسٌ عَلِيٌّ وَاحِدَةٌ.
قَالَ الْمَأْمُونُ لَعَنَهُ اللهُ: إِنْ قَالَ لَكَ خَصْمُكَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ عَرَفُوا الْأَبْنَاءَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَالنِّسَاءَ، وَهُمْ: الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَفَاطِمَةَ، وَأَمَّا الْأَنْفُسَ: فَهِيَ نَفْسُ رَسُولِ اللهِ وَحْدَهُ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ تُجِيبُهُ؟ فَلَمْ أَعْرِفْ بِمَاذَا أُجِيبُهُ.
فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَعَنَهُ اللهُ، لِلرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ : مَا تَقُولُ فِيهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ لَهُ عَزَّ عِزُّهُ : فِي هَذَا شَيْءٌ لَا مَذْهَبَ عَنْهُ، قَالَ الْمَأْمُونُ لَعَنَهُ اللهُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: فَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ ، دَاعٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ.. وَالدَّاعِي لَا يَدْعُو نَفْسَهُ، إِنَّمَا يَدْعُو غَيْرَهُ، فَلَمَّا دَعَا الْأَبْنَاءَ وَالنِّسَاءَ، وَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَتَوَجَّهَ دُعَاءُ الْأَنْفُسِ إِلَّا إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، إِذْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ بَعْدَ مَنْ ذَكَرْنَاهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَجُوزُ تَوَجُّهُ دُعَاءِ الْأَنْفُسِ إِلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَبَطَلَ مَعْنَى الْآيَةِ.




