مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 377

أَقُولُ: الْآيَاتُ: الظُّهُورَاتُ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَنَا عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا رَحْمَةً بِنَا وَإِشْفَاقاً عَلَيْنَا، لِيَدُلَّنَا بِقُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ عَلَى صُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ، وَنَعْرِفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ 109﴾:

قَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدُ الصَّالِحُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ":

اللهُ هُنَا: الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَكَّباً فَيَكُونَ مُفْتَقِراً بِالْجَوْهَرِ لِغَيْرِهِ، وَلَا يَحُولُ عَنْ كِيَانِهِ، وَلَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِيَدِهِ مَقَالِيدُ كُلِّ شَيْءٍ، فَهُوَ يُعِينُ وَلَا يُعَانُ، وَيُجِيرُ وَلَا يُجَارُ.

وَقَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ":

فِي هَذَا الْقَوْلِ وَعِيدٌ لِلْمُكَلَّفِينَ. مَعْنَاهُ: إِنَّكُمْ إِذَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ عَوَاقِبَ الْأُمُورِ، وَإِلَى مَا تَصِيرُ وَتَؤُولُ. فَاتَّقُوا اللهَ أَنْ تُوَافُوهُ بِمَعَاصِيكُمْ، وَتَلْقَوْهُ وَقَدْ أَقْدَمْتُمْ عَلَى مَا حَظَّرَهُ عَلَيْكُمْ.

أَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ: ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ. وَعَلِيٌّ: ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ. وَاللهُ: أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ وَمُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ : أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ. فَالْمَعْنَى عَزَّ وَجَلَّ : مَالِكٌ لِجَمِيعِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي

الصفحة 47 من 377