فِي الْمَجْمَعِ: قَرَأَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أَئِمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر﴾.
وَقَالَ الْبَاقِرُ عَزَّ عِزُّهُ : هَذِهِ الآيَة لِآلِ مُحَمَّدٍ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ. وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
وَفِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ: خَلْقَانِ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى، فَمَنْ نَصَرَهُمَا أَعَزَّهُ اللهُ، وَمَنْ خَذَلَهُمَا خَذَلَهُ اللهُ. وَجَاءَ فِي النَّهْجِ: وَقَدْ لَعَنَ اللهُ الْآمِرِينَ بِالْمَعْرُوفِ التَّارِكِينَ لَهُ، وَالنَّاهِينَ عَنِ الْمُنْكَرِ الْعَامِلِينَ بِهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ":
وَمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الطَّوَائِفِ إِلَّا فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ .
أَقُولُ: إِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾، أَيْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ وَجَلَّ بِالْأُلُوهِيَّةِ الْعُظْمَى. وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ: يُعَلِّمُونَ مَعْرِفَتَهُ هَذِهِ إِلَى الطَّالِبِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ ضُعَافِ الْمُؤْمِنِينَ. وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ: الْبَرَاءَةُ مِنَ الثَّانِي وَأَشْيَاعِهِ وَأَتْبَاعِهِ لَعَنَهُمُ اللهُ. وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ: الْفَائِزُونَ، وَفِي الْجَنَّةِ خَالِدُونَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا﴾: أَيْ لَا تَكُونُوا مِنَ الَّذِينَ تَحَوَّلُوا عَنْ هَذَا الْإِقْرَارِ، إِلَى الْإِنْكَارِ،




