وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":
﴿اتَّقُوا اللهَ﴾: أَنْ تَجْعَلُوهُ مَخْلُوقاً مِثْلَكُمْ. ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾: أَنْ لَا تُنْكِرُوا لِلهِ وُجُوداً، وَلَا تُثْبِتُوا عَلَيْهِ صِفَةً. ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾: أَيْ لَا تَنْفُوا عَنْهُ صِفَةَ كَوْنِكُمُ الْكَائِنَةِ لِحَاجَتِكُمْ، إِلَّا وَأَنْتُمْ مُصَدِّقُونَ بِمَا أَظْهَرَهُ لَكُمْ مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، النَّافِيَةِ عَنْهُ الصُّوَرَ. ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً﴾: وَاعْرِفُوهُ بِالْوُجُودِ الْمُطْلَقِ الْمُقَابِلِ لِكُلِّ وُجُودٍ، ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾: وَلَا تَتَحَوَّلُوا عَنْ هَذَا الْإِقْرَارِ. وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عَلَيْكُمُ الصُّوَرُ. لِأَنَّ الْعَجْزَ مِنَ الْقَادِرِ قُدْرَةٌ، إِذْ لَوْ كَانَ الْقَادِرُ غَيْرَ مُتَمَكِّنٍ مِنَ الظُّهُورِ بِالْعَجْزِ، فَمَا يَكُونُ قَادِراً مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ. ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: أَيْ تَجَلِّيهِ لَكُمْ كَأَمْثَالِكُمْ نِعْمَةٌ وَرَحْمَةٌ. وَالْإِشَارَةُ إِلَى ذِكْرِ النِّعْمَةِ: تَنْزِيهُ ذَاتِهِ عَنِ الْحُدُودِ، بَعْدَ إِثْبَاتِ الْوُجُودِ. ﴿إِن كُنْتُمْ أَعْدَاءً﴾: مُخْتَلِفِي الْعَقَائِدِ تُشِيرُونَ إِلَى غَيْرِ ذَاتِهِ تَعَالَى، وَيُكَفِّرُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً لِجَهْلِكُمْ مَعْرِفَتَهُ. ﴿فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾: بِمَعْرِفَتِهِ ذَاتَهُ الْمُتَجَلِّيَةَ لِكُلٍّ عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ. وَصَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهِ. ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً﴾: مُجْتَمِعِينَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِذَاتِهِ، مُتَآخِينَ بِاكْتِسَابِكُمْ تَوْحِيدَهُ، بِطَرِيقِ الْأُبُوَّةِ الصَّحِيحَةِ.
لِقَوْلِ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ : الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ، أَبُوهُمَا النُّورُ، وَأُمُّهُمَا الرَّحْمَةُ. ﴿وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ﴾: بِجَهْلِكُمْ مَعْرِفَتَهُ،




