مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 377

الظَّاهِرِ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ، مَعَ إِحْيَائِهِ الْأَمْوَاتَ، وَرَدِّهِ الشَّمْسَ كَرَّاتٍ وَتَصْرِيحِ رَسُولِهِ بِوِلَايَتِهِ جَهْراً، وَمَعْنَوِيَّتِهِ سِرّاً. ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: وَمَنْ يَسْتَمْسِكْ بِوِلَايَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ وَيُقِرَّ لَهُ بِالْوُجُودَيْنِ، وَنَزَّهَهُ عَنِ الرُّؤْيَتَيْنِ، فَيَنْفِي مَا رَآهُ مِنَ الصُّوَرِ وَيُثْبِتُ مَا يَعْلَمُ مِنَ الْقُدَرِ، فَقَدْ هُدِيَ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَالْخَيْرِ الْعَمِيمِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ 102 وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 103﴾:

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":

سَبِيلُ كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَعْرِفَ اللهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ. فَلَمَّا عَرَفَ مِنْهُمُ التَّقْصِيرَ فِي حَقِّ مَعْرِفَتِهِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ. قَالَ عَزَّ عِزُّهُ رَحْمَةً بِهِمْ: فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. وَالْإِشَارَةُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَى الْمَعْرِفَةِ بِهِ، وَإِلَى الْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْعَمَلِ.

الصفحة 41 من 377