هُوَ قَصْدُ الْبَيْتِ الْمَوْضُوعِ بِبَكَّةَ الَّذِي بَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ عَزَّ عِزُّهُمَا وَقَصْدُهُ فَرْضٌ عَلَى الْعَامَّةِ الَّذِينَ وَقَفُوا عِنْدَ ظَوَاهِرِ الْأَشْيَاءِ دُونَ حَقَائِقِهَا فِي الْبَاطِنِ، وَلَمْ تَتَعَدَّ بِهِمْ أَفْهَامُهُمْ إِلَى مَظْهَرِ الْإِشَارَةِ فِي مُضْمَرِ الْعِبَارَةِ فَحُجِبُوا بِالْجِدَارِ وَالْجَبَلِ، عَنْ عِلَّةِ الْعِلَلِ، وَذَلِكَ مِنَ الْآصَارِ الْمَحْمُولَةِ عَلَيْهِمْ، وَالْأَغْلَالِ الْمَوْضُوعَةِ فِي أَعْنَاقِهِمْ، لِوُقُوفِهِمْ عِنْدَ ظَوَاهِرِ الظَّوَاهِرِ مِنَ الصُّوَرِ، وَانْقِطَاعِهِمْ عَنْ بَوَاطِنِ الْقَدَرِ.
وَفِي الْبَاطِنِ: هُوَ قَصْدُ الْمُؤْمِنِ الْمَأْسُورِ فِي قَيْدِ الْمِزَاجِ إِلَى عَالَمِ الْقُدْسِ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي تُوجِبُ لَهُ الْمَغْفِرَةَ وَالْعَفْوَ عَنِ الذَّنْبِ، الَّذِي أَوْقَعَهُ فِي سِجْنِ الطَّبِيعَةِ. فَالْبَيْتُ: هُوَ الْعَقْلُ الْأَوَّلُ الَّذِي فَرَضَ اللهُ تَعَالَى عَلَى الْمُؤْمِنِ قَصْدَهُ، وَالسُّجُودَ لَهُ، لِأَنَّهُ وَجْهُهُ الَّذِي يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ، وَيَقْصِدُ مِنْهُ إِلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعْمَلُونَ 98 قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاءُ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 99﴾:
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":




