إِنَّ مَسِيرَ الْكَوَاكِبِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الشَّرْقِ إِلَى الْغَرْبِ. وَهُمْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ اللَّحُوقَ بِعَمُودِ الشَّبَحِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى دَرَجِ الْأَبْوَابِ، وَهُوَ الْمَحَلُّ الَّذِي لَا يُفَارِقُ الشَّمْسَ، فَأَيُّ مَنْ لَحِقَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَطُوفُ بِهِ كَطَوَافِ الْحَاجِّينَ لِلْبَيْتِ الْمَوْضُوعِ بِبَكَّةَ، فَجَمِيعُ مَسِيرِ الْكَوَاكِبِ وَمَقْصَدُهُمْ لِذَلِكَ الشُّرُوقِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الْكُنُوزِ":
قَالَ الشَّيْخُ الْكَلَازِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "التَّأْيِيدِ": إِنَّ الْبَيْتَ: الَّذِي حَثَّ عَلَيْهِ وَحَرَّضَ عَلَى طَاعَتِهِ، هُوَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ، وَهِيَ الْحِجَابُ عَلَى النَّاظِرِينَ، وَهِيَ الَّتِي إِلَيْهَا الْقَصْدُ وَعَلَيْهَا الِاعْتِمَادُ، أَيْ مَنْ أَقَرَّ بِهِ وَعَرَفَهُ كَانَ آمِناً مِنَ الْمَسُوخِيَّةِ. وَالْبَيْتُ: مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى هُوَ مَعْرِفَةُ الْحِجَابِ الَّذِي أَمَرَ الْعَالَمَ بِطَاعَتِهِ، وَالسُّجُودِ لَهُ، فِي أَوَّلِ بَدْوِ الْعَالَمِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾: مَعْنَاهُ: اعْرِفُوا مَقَامَ الْحِجَابِ. وَسُمِّيَ الْبَيْتُ: بَيْتَ اللهِ الْحَرَامَ: لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَى كُلِّ مُخَالِفٍ أَنْ يَعْرِفَ حَقِيقَةَ الِاسْمِ.
وَقَالَ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ":
هُنَا إِشَارَةٌ فِي بَاطِنِ الْإِيمَانِ، فِي الدُّخُولِ إِلَى الْحَرَمِ الْأَيْمَنِ الَّذِي حَرَّمَ اللهُ الْعَذَابَ عَلَى دَاخِلِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾: فَظَاهِرُ الْأَمْرِ




