وَهُوَ بَيْنَهُمْ ظَاهِرٌ مَرْئِيٌّ فَكَذَلِكَ إِشَارَتُهُ إِلَى مُشَاهَدٍ ظَاهِرٍ مَرْئِيٍّ، وَهُوَ شَمْعُونُ الصَّفَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ":
وَقَدْ رُوِيَ فِي الْمِصْرِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾: إِذْ أَنَا نَفْسُكَ، وَأَنْتَ أَبْدَأْتَنِي وَكَوَّنْتَنِي يَا عَيْنَ الزَّمَانِ، وَعِلَّةَ الْمَكَانِ. وَكَانَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ يُقْسِمُ فِي الظُّهُورِ الْمُحَمَّدِيِّ فَيَقُولُ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ السَّيِّدِ الْخَصِيبِيِّ نَوَّرَ اللَّهُ شَخْصَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾: أَرَادَ بِذَلِكَ نَفْسَ الْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ، لِأَنَّ لَيْسَ فِي الْمُلْكِ أَشْرَفُ مِنْهُ وَلَا أَنْفَسُ وَلَا أَعْلَى.
أَقُولُ: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ﴾: أَيْ إِنْ تُعَذِّبْ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ هُوَ اللَّهُ وَأَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى. ﴿فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾: أَنْتَ مَالِكُهُمْ، وَبِيَدِكَ نَاصِيَتُهُمْ. ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾: لِمَنْ عَادَ وَقَالَ إِنَّ الْمَسِيحَ: اسْمُكَ وَنَفْسُكَ وَعَرْشُكَ وَحِجَابُكَ، وَأَجَلُّ مُخْتَرَعَاتِكَ، وَأَنْتَ لَهُ غَايَةٌ وَهُوَ دُونَكَ، فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ، الْمُتَعَزِّزُ فِي مُلْكِهِ. الْحَكِيمُ: فِي صُنْعِهِ، وَتَدْبِيرِ خَلْقِهِ.




