فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ 117 إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ 118 ﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ":
وَقَدْ أَبَانَ مُشْكِلَ هَذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ صَاحِبُ كِتَابِ هِدَايَةِ الْمُسْتَرْشِدِ، وَسِرَاجِ الْمُوَحِّدِ، لِأَبِي صَالِحٍ الدَّيْلَمِيِّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ قَالَ: بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ سَائِرِ الْمُوَحِّدِينَ أَنَّ شَمْعُونَ الصَّفَا عَزَّ عِزُّهُ كَانَ وَصِيَّ عِيسَى عَزَّ عِزُّهُ وَالْوَصِيُّ يُوجِدُ الْبَقَاءَ بَعْدَ النَّبِيِّ لِأَنَّهُ وَصِيُّهُ وَالْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهَذَا مِنَ الْمَشْهُورِ فِي سَائِرِ الظُّهُورَاتِ بِالْإِمَامَةِ وَالْوَصِيَّةِ، ﴿وَقَدْ عُلِمَ مَنْ لَهُ لُبٌّ وَعَقْلٌ﴾: أَنَّ شَمْعُونَ الصَّفَا عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: هُوَ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ أَنَّ إِشَارَةَ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ كَانَتْ إِلَى وَصِيِّهِ شَمْعُونَ عَزَّ عِزُّهُ .
وَقَوْلُ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ : ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾: إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا تَوَفَّاهُ، رَفَعَهُ إِلَيْهِ مَوْلَاهُ، وَكَانَ مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ وَصِيُّهُ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ، وَالْمُتَوَلِّي لِأُمُورِهِمْ، وَلَمْ تَكُنْ إِشَارَتُهُ إِلَى رَبٍّ غَيْرِهِ مَرْئِيٍّ مُشَاهَدٍ مُعَايَنٍ ظَاهِرٍ بَيْنَهُمْ كَهُمْ، وَلَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ عَزَّ عِزُّهُ لِيُشِيرَ إِلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ عَلَيْهِمْ شَهِيدٌ، إِلَّا




