بِحَارِ النُّورِ، الْمُتَمَثِّلُونَ لِلْكَلِيمِ الْجَبَّارِ كَهَيْئَةِ النَّارِ، فِي الْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ بِالصِّفَاتِ الثَّلَاثِ، بِالْقَبَسِ، وَالشِّهَابِ وَالْجَذْوَةِ، وَهِيَ النَّارُ الْمُتَقَبِّلَةُ الْقَرَابِينَ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَزَّ عِزُّهُ .
وَقَالَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":
نَحْنُ نَفْتَحُ لِلْمُرِيدِ بَاباً مِنْ أَبْوَابِ جُدْرَانِهَا، لِيَظْفَرَ بِالْكَنْزِ، وَيَتَجَلَّى لَهُ الرَّمْزُ فَالْمَائِدَةُ: هُنَا لَيْسَتْ طَعَاماً مَحْسُوساً، وَلَا شَرَاباً مَمْسُوساً، بَلْ كَانَتْ صُوَرَ سَمَكَاتٍ ثَلَاثٍ، وَمِثْلَهَا أَرْغِفَةً مُسْتَدِيرَاتٍ تَجْمَعُ التَّجَلِّيَاتِ السِّتَّةَ لِلْحَوَارِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ جُنْدُ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ . وَالْأَكْلُ مِنْهَا: هُوَ الِاقْتِبَاسُ مِنْ نُورِهَا. وَهُوَ قَوْلُهُمْ: نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا: وَالطُّمَأْنِينَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْمَعْرِفَةِ. وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا: بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ، وَرَفْعِ الْحِجَابِ. وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ: يَعْنِي مِنَ النَّاظِرِينَ الْمُكَاشِفِينَ بِرُؤْيَةِ الْمَائِدَةِ الْمَمْدُودَةِ فِي السَّمَاءِ بِدُعَاءِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ. ﴿فَكَانَتْ عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾: لَا تَنْفَكُّ عَلَى مَمَرِّ الْأَيَّامِ وَالسِّنِينَ، مَا لَمْ يَعُدْ لَا يُسَمَّ عِيداً، لِأَنَّ الِاسْمَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَوْدِ. ﴿وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا﴾: أَيْ ظُهُوراً نُرْزَقُ فِيهِ الْهِدَايَةَ وَالزِّيَادَةَ فِي الْمَعْرِفَةِ. ﴿وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾: وَفِي قَوْلِ الْمَسِيحِ: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾. وَلَمْ يَقُلْ: أَخْرِجْ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ، دَلَالَةٌ عَلَى وُجُودِ النَّيِّرِ الْعَلَوِيِّ، الْمُقْمِرِ الْمُبْدِرِ، فِي




