الْمَائِدَةُ: هِيَ الْبَابُ، لِأَنَّ الْمَدَدَ مِنْهُ إِلَى الْأَيْتَامِ، وَمَنْ هُمْ مِنْ دُونِهِمْ وَكَانَتِ الْمَائِدَةُ عَلَى مَا رُوِيَ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ: ثَلَاثَ سَمَكَاتٍ، وَثَلَاثَ رِقَاقٍ مُسْتَدِيرَاتٍ، عَلَى عَدَدِ الْمُتَجَلِّيَاتِ السِّتَّةِ. وَكَانَتْ تِلْكَ الْمَائِدَةُ فِي الظَّاهِرِ: تَكْفِي كُلَّ مَنْ حَضَرَهَا، وَكَانُوا خَمْسَةَ آلَافٍ، فَاكْتَفَى الْجَمِيعُ. وَفِي الْبَاطِنِ: لَا نِهَايَةَ لَهَا، وَكَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَى الْعَالَمِ الْمَائِدَةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ":
كَانَ عِدَّةُ الْحَوَارِيِّينَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَهُمْ عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ فِي الْحَقِيقَةِ: النُّقَبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ فِي كُلِّ قُبَّةٍ لَا يَزِيدُونَ وَلَا يَنْقُصُونَ، وَهُمُ الَّذِينَ أَخْلَصُوا وَأَجَابُوهُ فِي الظَّاهِرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ":
هَذِهِ الْأَقَالِيمُ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ: هِيَ النُّورُ، وَالضِّيَاءُ، وَالظِّلُّ، هُنَّ السَّمَكَاتُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الْمَائِدَةِ الْمُنَزَّلَةِ مِنَ السَّمَاءِ، بِدُعَاءِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ مِنْهُ السَّلَامُ ، وَمِثْلُهَا رِقَاقٌ مُسْتَدِيرَاتٌ، تَجْمَعُ عَدَدَ التَّجَلِّيَاتِ الْمَعْلُومَاتِ بِالْحِكَمِ وَالْبَيِّنَاتِ، فَكَانَتْ تِلْكَ الْمَائِدَةُ عِيداً لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، كَائِنَةً بِدَوَامِ الْأَبَدِ، مَا لَمْ يَعُدْ لَمْ يُسَمَّ عِيداً، لِأَنَّ هَذَا الِاسْمَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَوْدِ: وَهَذِهِ السَّمَكَاتُ كَأَنَّهُنَّ حِيتَانٌ يَجْرُونَ فِي




