﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾: أَيْ مَنْ عَرَفَ ذَلِكَ كَانَ آمِنًا مِنَ الْمَسُوخِيَّةِ. ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾: أَيْ مَنْ عَرَفَ مُحَمَّدَ عَزَّ عِزُّهُ وَآمَنَ بِدَعْوَتِهِ عَرَفَ الْحَجَّ، وَهُوَ مَعْنَوِيَّةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ ، لِأَنَّ الِاسْمَ هُوَ الدَّاعِي إِلَى مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ، وَإِنَّ الْمَعْنَى أَرْسَلَهُ لِدَعْوَةِ الْبَشَرِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ لَا لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِمْ. ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾: وَمَنْ لَمْ يَسْتَجِبْ لِدَعْوَتِهِ وَبَقِيَ مُصِرًّا عَلَى كُفْرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ غَنِيٌّ عَنْهُ وَيُعَذِّبُهُ بِكُفْرِهِ لِمُوَالَاتِهِ أَعْدَاءَهُ.
وَالْبَيْتُ: هُوَ الْحِجَابُ، وَالْحِجَابُ: هُوَ الصُّورَةُ، وَالْقَصْدُ لِلَّهِ بِالْحِجَابِ، لَا لِلْحِجَابِ بِاللَّهِ، وَإِنَّ الظَّاهِرَ دَلِيلٌ عَلَى الْبَاطِنِ، فَإِنْ عَرَفْنَا هَذَا، عَرَفْنَا حَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ.
عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ مَالِكَ بْنَ التَّيِّهَانِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: قَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ هُوَ مَعْرِفَةُ الْحِجَابِ، وَقَوْلُهُ: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ أَيْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا بَلَغُوا مَعْرِفَةَ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ وَالْحَاْءَين.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقُ الْعَلِيلِ":




