مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 369 من 377

حِكْمَةً أَحْيَاهُ بِهَا الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ الدَّائِمَةَ وَإِنَّهُ إِذَا أَشْكَلَ الْمُخَالِفُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ فَقَدْ أَمَاتَهُ. ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ﴾: فَذَلِكَ لِأَنَّ الظُّهُورَ الْمَسِيحِيَّ كَانَ فِي زَمَنِ الْغَالِبِ عَلَى أَهْلِهِ عِلْمُ الطِّبِّ، فَجَاءَهُمْ بِالْمُعْجِزِ الْبَاهِرِ، لِأَنَّهُ أَبْرَأَ الدَّاءَ مِنْ غَيْرِ دَوَاءٍ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى مُعْجِزِ النُّبُوَّةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ":

إِنَّ عِيسَى مُؤَيَّدٌ بِرُوحِ الْقُدُسِ، لِظُهُورِ الْمَعْنَى مَعَهُ بِاللُّطْفِ وَالْإِينَاسِ وَأَبَانَ أَنَّ تَأْيِيدَ الْمَسِيحِ عَزَّ عِزُّهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ: كَمُلَتْ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ الْمَأْمُورُ بِذِكْرِهَا. ﴿وَأُوحِيَتْ لَهُ﴾: تكلّم النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً. ﴿وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ﴾: لِإِيضَاحِ الْبَيَانِ وَالرُّشْد.

﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ﴾: وَإِظْهَارِ مَا أَظْهَرْتَهُ مِنَ الْمَعَاجِزِ وَالْبَرَاهِينِ. وَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصَائِرِ، أَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا لِلْقَادِرِ. وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُم بِالْبَيِّنَاتِ﴾: أَعْظَمُ بُرْهَانٍ لِمَنْ تَأَمَّلَ، يُفْصِحُ عَمَّا أَظْهَرَهُ مَوْلَانَا شَمْعُونُ مِنْ نُصْرَةِ الْمَسِيحِ وَتَأْيِيدِهِ، وَكَفِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْهُ حِينَ نَسَبُوهُ إِلَى السِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ، لَمَّا جَاءَهُمْ مِنَ الْبَيِّنَاتِ. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى تَخْبِيراً عَنْ كُفْرِهِمْ: ﴿ إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾.

الصفحة 369 من 377