فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾: لِأَنَّ عُيُونَهُمْ مُغْمَضَةٌ، لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا الْإِشْرَاقُ، وَلَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ الْعَقْلِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي "شَرْحِهِ دِيوَانَ الشَّيْخِ":
لَقَدِ اثْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْكَثْرَةَ لِلْكَافِرِينَ لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ فَقَدْ عَمُوا عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْحِيدِهِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ وُجُودِهِمْ، فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى. وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ 104 ﴾.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ":
وَهُمُ الْمُسْتَوْدَعُونَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ قَدَمِيَّةٌ فِي الْإِجَابَةِ فِي عَالَمِ الظِّلِّ وَالشَّبَحِ بَلْ حَصَلَ لَهُمْ ذَلِكَ بِمُعَاشَرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعِنْدَ مُفَارَقَتِهِ لَهُمْ سُلِبَ مِنْهُمْ مَا اسْتَوْدَعَهُ، وَمِثْلُهُ كَمِثْلِ مَنْ وَجَدَ أَبَوَيْهِ عَلَى طَرِيقَةٍ فَتَابَعَهُمَا عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ غَوْصٍ فِيهَا، وَلَا بَحْثٍ عَنْ مَعَانِيهَا، وَإِنَّ مَا أَظْهَرُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ اقْتِدَاءً بِآبَائِهِمْ، وَلَمْ يَخْتَبِرُوا صِدْقَ آبَائِهِمْ مِنْ كَذِبِهِمْ، وَلَمْ يَفْهَمْ مُحِقَّهُمْ مِنْ مُبْطِلِهِمْ




