مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 377

الْأَلْبَابِ﴾: خَافُوا عِقَابَهُ أَنْ تُثْبِتُوا عَلَى مَوْلَاكُمْ صِفَةَ كَوْنِكُمُ الْكَائِنَةَ لِحَاجَتِكُمْ. ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: بِسَلْبِ الصِّفَاتِ، وَإِثْبَاتِ الْمُعْجِزَاتِ، فَتَحْيَوْنَ الْحَيَاةَ الْأَبَدِيَّةَ فِي النِّعْمَةِ السَّرْمَدِيَّةِ.

وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: ﴿قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ﴾: أَيْ لَا تَعْتَقِدُوا مِثْلَمَا تَحُدُّونَهُ مِنَ الصُّوَرِ الْحِسِّيَّةِ، وَالتَّرَاكِيبِ الْمَادِّيَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ لَدَى الظُّهُورِ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ، فَإِنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ اعْتِقَادُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَنْسِبُوا إِلَى مَوْلَاكُمْ، وَتُثْبِتُوا عَلَيْهِ مَا تَكْرَهُونَهُ لِأَنْفُسِكُمْ. ﴿وَالطَّيِّبُ﴾: دَلَالَةٌ عَلَى تَنْزِيهِ ذَاتِهِ تَعَالَى عَنْ كُلِّ صِفَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَصْنُوعَاتِهِ. فَانْفُوا عَنْهُ سُبْحَانَهُ التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، بَعْدَ أَنْ شَاهَدْتُمُ الْمُعْجِزَاتِ وَالْقَدَرَ.

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾: مِنَ السُّلُوكِ فِي الْخَاءَاتِ. ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: بِالِارْتِقَاءِ، مِنْ عَالَمِ الشَّقَاءِ، إِلَى عَالَمِ الْبَقَاءِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ 101 قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ 102﴾.

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ":

الصفحة 360 من 377