مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 2 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 377

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾، أَيِ الدَّاخِلُ إِلَى هَذَا الْبَيْتِ الْمُكَرَّمِ، وَالْحَرَمِ الْمُعَظَّمِ، أَيْ عَارِفُوهُ، لِأَنَّ الْبَيْتَ شَخْصُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ إِلَى الْمَظْهَرِ الْوُجُودِيِّ، وَعَارِفُ ذَلِكَ آمِنٌ مِنَ الْأَكْدَارِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَسْعَدُ حَسَنُ الْحَارَةِ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "التَّقِيَّةُ":

﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، إِنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ مَعْرِفَةُ الظُّهُورَاتِ الظِّلِّيَّةِ وَمَالِهَا مِنَ الْمِثَالِ السَّابِقِ فِي الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ. وَجْهٌ آخَرُ: أَيْ مُشَاهَدَةُ الْحَيِّ الْقَيُّومِ الْمُتَجَلِّي كَصِفَةِ اسْمِهِ الْمِيمِ. الَّذِي هُوَ شَخْصُ الْبَيْتِ وَالْمُسْتَطِيعُ إِلَيْهِ سَبِيلًا: هُوَ الْمُؤْمِنُ الْعَارِفُ بِتَنْزِيهِهِ وَتَفْرِيدِهِ الْغَنِيُّ بِعِلْمِهِ وَتَوْحِيدِهِ.

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقُ أَسْرَارِ الدِّينِ":

لَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَعْرِفَةَ الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ الَّذِي ظَهَرَ لِلْعَالَمِ فِي مَكَّةَ، وَمَعْرِفَتُهُ هِيَ الْهُدَى، وَالْآيَاتُ: هِيَ الظُّهُورَاتُ، مَقَامٌ، يَعْنِي الْمِقْدَادَ، إِبْرَاهِيمُ: هُنَا سَلْمَانُ.

الصفحة 36 من 377