قَالَ تَعَالَى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 96 ﴾.
قَالَ الشَّيْخُ عَبُّودُ مُحَمَّدُ عَبُّودُ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "التَّوْحِيدِ":
﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾: فِيهِ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: صَيْدُ الْبَحْرِ عُلُومُهُ. وَالْبَحْرُ: الْبَابُ الْأَعْظَمُ، وَصَيْدُهُ مَعْرِفَتُهُ. ﴿وَطَعَامُهُ﴾: لِمَنْ يُرِيدُهُ مِنَ الْعَارِفِينَ: ﴿مَتَاعاً لَكُمْ﴾: أَيْ: هُوَ الطَّيِّبُ. ﴿وَلِلسَّيَّارَةِ﴾: عَنَى بِهِمُ الْأَيْتَامَ. وَقِيلَ: الْعَوَالِمُ. ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾: عُلُومُ الْأَضْدَادِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَعْتَقِدَ عُلُومَهُمْ.
وَالْآخَرُ: الْبَحْرُ: هُوَ الِاسْمُ. وَطَعَامُهُ: يُخْرِجُ عِلْمَهُ لِلْبَابِ وَالْأَيْتَامِ. وَقِيلَ: الْبَحْرُ: هُوَ الْمَعْنَى. وَطَعَامُهُ: يُعْطِي عُلُومَهُ لِلْمَلَائِكَةِ. وَصَيْدُ الْبَرِّ: أَنْ يَأْخُذَ الْأَدْنَى مَعَارِفَ مِنَ الْأَعْلَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَس قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ":
هَذَا مَا كَانَ مِنَ الْعَامَّةِ هَائِماً خَلْفَ الْجِدَارِ، وَلَمْ يَتَعَدَّ فَهْمُهُ إِلَى مَا فِي بَاطِنِ الْأَسْرَارِ، فَعَنْ فَحْوَى الْحَقَائِقِ مَعْدُومٌ، وَعَنْ صَيْدِ الْبَرِّ مَحْرُومٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ فِي رِسَالَتِهِ "الْمُسْتَبْصِرِينَ":




